حسن حسن زاده آملى
92
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وتيرة واحدة ، عادما للإرادة فهو صورة معدنية لا يسمى نفسا . بل المبدأ إما أن يصدر عنه آثار على وتيرة واحدة مع الإرادة ، فهذا المبدأ هو النفس الفلكي ؛ أو يصدر عنه آثار مختلفة مع الإرادة فالمبدأ هو النفس الحيواني ؛ أو يصدر عنه آثار مختلفة مع عدم الإرادة فالمبدأ هو النفس النباتي . اعلم أن اثبات النفس على الوجه المذكور هو المعرفة بأن لهذا الجسم محرّكا مدبّرا متصرّفا فقط وأما معرفة حقيقتها فأمر آخر . والحق في ذلك ما أفاده الشيخ في التعليقات من أن الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر ، ونحن لا نعرف من الأشياء إلا الخواص واللوازم والأعراض ، ولا نعرف الفصول المقومة لكل واحد منها الدالة على حقيقته ، بل نعرف أنها أشياء لها خواصّ وأعراض ، فإنا لا نعرف حقيقة الأول ولا العقل ولا النفس ولا الفلك والنار والهواء والماء والأرض - إلى قوله : ومثاله في النفس : أنا رأينا جسما يتحرك ، فأثبتنا لتلك الحركة محرّكا ، ورأينا حركة مخالفة لحركات سائر الأجسام فعرفنا أن له محركا خاصّا أوله صفة خاصة ليست لسائر المحركين ، ثم تتبعنا خاصّة خاصّة ، ولازما لازما فتوصلنا بها إلى إنّيتها « 1 » . أقول : ان صاحب الأسفار ناظر في كلامه إلى ما أفاده الشيخ في التعليقات حيث قال في الثالث من سابع كتاب النفس : ان النفس الانسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية إلى قوله : والذي ادركه القوم من حقيقة النفس ليس الا ما لزم وجودها من جهة البدن وعوارضه الادراكية الخ « 2 » وسيأتي نقل تمام كلامه في العين التاسعة . نعم قد دريت في الديباجة أن معرفة النفس ممّا لا يمكن الوصول إليها إلا بمكاشفات باطنة ومشاهدات سرية - إلى آخر ما اهديناه إليك من أنه يجب الفرق بين المعرفة الفكرية وبين المعرفة الشهودية الذوقية . ثم يجب الفرق بين المعرفة بالكنه ، وبين المعرفة بالإجمال على البيان الذي يأتي من ذي قبل ان شاء اللّه تعالى . ثم انّنا نأتي ببرهان آخر في اثبات النفس ، مأخوذ من جهة غاية حركة العناصر إلى الاجتماع المؤدّي إلى وجود النفس ، من تعليقات الشيخ في العين الثالثة .
--> ( 1 ) . التعليقات لابن سينا ، الطبع الاوّل بمصر ، ص 34 و 35 . ( 2 ) . الاسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 83 .